فلسطين أون لاين

"الاقتصاد": لا تهاون في مواجهة محاولات الاستغلال

تقرير مع بداية رمضان بغزة.. البيض "يختفي" وسط اتهامات للتجار بالاحتكار

...
مع بداية رمضان بغزة.. البيض "يختفي" وسط اتهامات للتجار بالاحتكار
غزة/ عبد الرحمن يونس:

مع حلول الأيام الأولى من شهر رمضان، فوجئ أهالي قطاع غزة باختفاء أطباق البيض من الأسواق، بعد أن كانت متوفرة قبل وقت قصير. هذا الاختفاء المفاجئ ترافق مع قفزة حادة في الأسعار، ما أثار حالة من الاستياء الشعبي وفتح باب التساؤلات حول أسباب الأزمة وسط اتهامات للتجار بالاحتكار.

قبل أسبوع واحد فقط، كان سعر طبق البيض يتراوح بين 20 و25 شيقلاً، غير أن السعر قفز في بعض نقاط البيع إلى نحو 80 شيقلاً للطبق الواحد، أي بزيادة تجاوزت الضعف.

وبدا التذمر واضحا في حديث بعض الغزيين الذين تحدثوا لصحيفة "فلسطين"، وكانوا قد حاولوا اقتناء البيض في أول أيام شهر رمضان الفضيل، باعتباره صنفا أساسيا في وجبة السحور وكذلك للفطور عند بعض الناس.

إبراهيم المسحال (48 عاما) من مخيم الشمالي يعيل خمسة أطفال، يؤكد أن البيض كان خيارًا أساسيًا على مائدة السحور ويقول بنبرة استياء: "البيض كان الوجبة الأرخص نسبيًا، والآن فقدناه وإذا وُجد فلم نعد نستطيع شراءه. كل يوم نفاجأ بسعر جديد، ولا نعرف كيف ندبر أمورنا".

وفي شهادة أخرى، يوضح خالد أبو هاني (45 عامًا)، وهو مريض يعاني من فقر الدم، أن طبيبه نصحه بتناول البيض بشكل منتظم لتعويض النقص الغذائي. ويقول: "البيض ليس رفاهية بالنسبة لي، بل جزء من العلاج. عندما يرتفع سعره بهذا الشكل أو يختفي من السوق، أشعر أن صحتي أصبحت رهينة للتجار".

في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقف محمد الدربي، صاحب بقالة صغيرة، حائرا يقول إن الأزمة أرهقته كما أرهقت الزبائن. ويضيف: "بتنا في هذا الشهر الفضيل بين نارين؛ المورد يطلب سعرًا مرتفعًا، والزبون لا يستطيع الشراء بهذا الثمن. في النهاية، أنا أخسر زبائني، وأحيانًا أمتنع عن شراء البيض أصلًا حتى لا أُتَّهم بالمغالاة".

"تشوه اقتصادي"

من جانبه، رأى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما حدث في مسألة سلعة البيض قد يتكرر مع أي سلعة أساسية أخرى في القطاع، واصفًا الحالة بأنها "تشوه اقتصادي" في الأسعار والأسواق.

وأوضح أن غياب الطمأنينة لدى المستهلكين تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية يجعل السوق شديد الحساسية لأي خبر أو حتى إشاعة. فمجرد تداول أنباء عن احتمال إغلاق المعابر، يدفع بعض التجار إلى إخفاء السلع طمعًا في رفع أسعارها لاحقًا، بينما يسارع المواطنون إلى شراء كميات أكبر خوفًا من فقدانها أو عودة شبح المجاعة.

وأشار أبو قمر إلى أن السوق يفتقر في بعض جوانبه إلى الضبط الكافي، خاصة مع بروز تجار جدد خلال سنوات الحرب لم يكونوا من الفاعلين الأساسيين قبلها. لكنه توقع في المقابل أن تهدأ الأسعار خلال أيام إذا تأكد استمرار توريد البضائع بشكل طبيعي، حتى وإن بكميات محدودة، ومع عودة الشعور بالاطمئنان لدى المواطنين.

خطة رقابية شاملة

من جهته، شدد المدير العام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني د.محمد بربخ، في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أن الوزارة وضعت خطة رقابية شاملة قبيل رمضان لمتابعة الأسواق وضبط الأسعار، تضمنت إعداد قائمة استرشادية للأسعار بهدف منع أي استغلال.

وأوضح بربخ أن ما يُثار بشأن نقص البيض أو الخضروات لا يرتبط بمشكلات جديدة في سلاسل الإمداد أو التوريد، مشيرا إلى أن هناك تنوعًا في بعض الأصناف المرتبطة برمضان.

واعتبر أن ما يحدث يمكن تفسيره بسلوكيات فردية من بعض التجار الذين يسعون لتحقيق أرباح إضافية مستغلين حاجة المواطنين خلال الشهر الفضيل، إلى جانب ارتفاع الطلب وضعف الوعي الاستهلاكي لدى بعض المستهلكين، ما يسبب اختلالات مؤقتة في السوق.

وكشف بربخ أن شحنات من البيض متواجدة بالفعل على المعبر، وأن بعض التجار يعرضونها فيما بينهم بأسعار مرتفعة، ومن المتوقع أن الوزارة ستتدخل لطرحها وفق نظام النقاط وبالأسعار المعلنة رسميًا، مع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي تاجر يثبت تجاوزه للسقوف السعرية المحددة. وأضاف: "لن يكون هناك أي تهاون في مواجهة محاولات الاستغلال".

وفي انتظار تدخلات حاسمة تعيد البيض إلى رفوف المتاجر بسعر مقبول، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح الإجراءات المعلنة في كبح جماح الأسعار سريعًا، أم أن الأسواق ستظل رهينة الإشاعة والخوف مع كل استحقاق موسمي؟

المصدر / فلسطين أون لاين